اشعياء النبى


وفى أيام حكم الملوك "عزّيّا ويوثام وآحاز" فيما بين (740ق.م إلى 710ق.م) جاء أشعياء النبى الذى يصفهُ علماء الكتاب المقدس بـ "نبى الأمير" و"الملك على أنبياء بنى إسرائيل" و"نبى إسرائيل العالمى" والذى أتصف سفره بالبلاغة الأدبية واللغوية ودقة وحدة التعبيرات والوصف والبراعة فى اختيار الكلمات والمترادفات وجمال الاستعارات ووقار التعبير والهدوء والسمو والجلال والفخامة والطاقة والحيوية المليئة بالصور المثيرة والتمثيل الدرامى والاستخدام الواسع للكلمات والجمل والتعبيرات المتضادة والمفردات وتكرار الكلمات والأفكار والأمثال والكنايات والاستعارات والتشبيهات. كما يتميز سفره بأنه يضم كل أنواع وصفات وخصائص الأدب الذى كان سائداً فى عصره من أمثال ورؤى ورموز وحوار درامى وأناشيد غنائية ومراثى، وقد كتب معظم السفر شعراً. كما جمع بين الإلهيات والروحيات، التى هى سمة الإعلان الإلهى، والمنطق والخطابة والنصح والتحذير والتوبيخ والتهديد بالدينونة القادمة والإرشاد. كان نبياً عظيماً ومستشاراً روحياً للملوك والشعب يسألون الله ويكلمونه من خلاله، ويكلمهم، هو بكلمة الله التى يتكلم بها الروح القدس على فمه وبلسانه، كقول الكتاب "حسناً كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبى، وقد تركزت رسالته فى ثلاثة محاور؛ المحور الأول هو توبيخ الأمة على خطاياه التى انغمست فيها وأنغمس فيها الجميع من الكبير إلى الصغير، والتى تركزت فى الفساد الدينى والأخلاقى والسياسى والظلم الاجتماعي وعبادة الأصنام، الزنى الروحى، ومن ثم بدأ سفره بهذه الأقوال الإلهية شديدة القسوة "أسمعى أيتها السموات وأصغى أيتها الأرضُ لأن الربّ يتكلّمُ. ربيتُ بنين ونشّأتُهم. أما هم فعصوا على. الثور يعرف قانيهُ والحمارُ معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف شعبى لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الأثم نسل فاعلى الشر أولاد مفسدين تركوا الرب أستهانوا تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل أرتدُّوا إلى وراءٍ … كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة … بلادكم خربة. مدنكم محرقة بالنار .. أيديكم ملآنة دماً. أغتسلوا تنقوا اعزلوا شرّ أفعالكم من أمام عينى كفوا عن فعل الشر تعلموا فعل الخير. أطلبوا الحق أنصفوا المظلوم أقضوا لليتيم وحاموا عن الأرملة .. كيف صارت القرية الأمينة زانيةً ملآنةً حقاً كان العدل يبيت فيها. وأما الآن فالقاتلون. صارت فضتك زغلاً وخمرك مغشوشة بماء. رؤساؤك متمردون ولُغفاء (شركاء) اللصوص كل واحد منهم يحب الرشوة ويتبع العطايا (يسعى وراء الربح) لا يقضون لليتيم ودعوى الأرملة لا تصل إليهم. والمحور الثانى هو إعلان قداسة الله وبره وكونه الإله الواحد الحقيقى، خالق السموات والأرض، الكون كله، سيد الكون والفاعل فى التاريخ الآزلى الأبدى، الذى لا بداية له ولا نهاية، عالم الخفيات والظاهرات، ما يرى وما لا يرى الذى يكشف الماضى ويعلن الحاضر والمستقبل، خالق كل شئ وبيده حياة وأمر كل شئ، كلى الوجود والقدرة والعلو : "هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطى الشعب عليها نسمة والساكنون فيها روحاً" (أش 5:42). "قبلى لم يُصورّ إله وبعدى لا يكون. أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص" (أش10:43،11). "أنا الرب وليس آخر. لا إله سواى .. ليس غيرى. أنا الرب وليس آخر. مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر. أنا الرب صانع كل هذه ... هكذا يقول الرب قدوس إسرائيل وجابلهُ. أسألونى عن الآتيات .. أنا صنعت الأرض وخلقت الإنسان عليها. يداى أنا نشرتا السموات وكل جندها أنا أمرتُ .. لأنه هكذا قال الرب خالق السموات هو الله. مصور الأرض وصانعها. هو صورها. لم يخلقها باطلاً. للسكن حورها. أنا الرب وليس آخر .. أنا الرب ولا إله آخر غيرى .. ليس سواى. التفتوا إلىّ واخلصوا يا جميع أقاصى الأرض لأنى أنا الله وليس آخر" (إش 5:45-7،11،12،1) وكان جوهر السفر وجوهر رسالة النبى هو الخلاص، خلاص الرب، وكان إشعياء أكثر نبى تكلم عن الخلاص، خلاص الله للشعوب فى جميع أقاصى الأرض، فقد تكررت كلمة "خلاص" فى السفر 26 مرة فى حين ذكرت سبع مرات فقط فى أقوال بقية أنبياء العهد القديم الآخرين. وتكلم بكثرة وبكثافة عن قداسة الله (36مرة) الذى وصف بـ "قدوس إسرائيل(100)"، و"قدوس يعقوب(101)"، "قدوسكم(102)"، "الإله القدوس(103)"، و"ساكن الأبد القدوس أسمه(104)"، وكان قد بدأ خدمته بالرؤيا التى رأى فيها الله القدوس جالساً فى الهيكل وحوله السرافيم يسبحونه قائلين "قدوس قدوس رب الجنود مجدهُ ملءُ كل الأرض(105)". أما المحور الثالث فقد تركز فى نبوات النبى على ما سيحدث لشعب الله من خراب ودمار وسبى إلى بابل، والذى حدث بعد انتقاله من العالم بحوالى 100 سنة، ثم عودة البقية الأمينة من الشعب ثانية، وتنبأ عن أسم الملك الأممى الذى سيأمر بعودة هذه البقية الأمينة ثانية، بل وتنبأ عما سيكون عليه هذا الملك القادم والأمم التى ستخضع له كإمبراطور عالمى "القائل عن كورش راعىّ فكل مسّرتى يتممّ ويقول عن أورشليم ستُبنى وللهيكل ستُؤسّس، هكذا يقول الرب لمسيحة لكورش الذى امسكتُ بيمينه لادوس أمامه أمماً، وتنبأ أيضا عن مصير كثير من البلاد المجاورة للقدس وعلى رأسها مصر وبابل واشور وموآب ودمشق ومادى وفارس وادوم والعربية وصور، أما معظم نبؤاته فقد كانت عن السيد المسيح، وجوده الأزلى كالإله القدير وتجسده وميلاده من عذراء وخدمته فى الجليل وأعماله ومعجزاته وكان أعظم من صور آلام المسيح وصلبه وموته بعين النبوّة والرؤيا بمغزاها الفدائى الخلاصى اللاهوتى "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناهُ مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبُحبُره (جراحه) شُفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا، كما تنبأ بأستفاضة عن البركات المسيانية، بركات العصر المسيحى والأبدية.

إرسال تعليق

[facebook]
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget